الشيخ محمد السند

9

التوحيد في المشهد الحسيني

المقدمة المقرر الكثير كتب عَنْ الإمام الحسين ، والكثير قرأ الملحمة الحسينية ، وَمِنْ الطبيعي أنْ تتفاوت القراءات ، لتفاوت الأفهام ، وَمِنْ الاعتيادي أنْ نجد الكثير مِنْ القراءات الغيبية للحركة الحسينية ، كما لا نعدم وجود الكثير مِنْ القراءات السطحية الساذجة ، في مقابل ذلك نجد القليل مِنْ القراءات العقائدية الصحيحة لحركة سيّد الشهداء ، الَّتِي تتجاوز السطح وتغور في العُمق الفكري والتحليلي ، وأقل مِنْ ذلك القراءات التوحيدية لمسرح عاشوراء . ولعلَّ مِنْ باب الحمل عَلَى الصحّة - لِمَنْ وقف عَلَى السطح ولم يتجاوزه - هُوَ أنَّه توهَّم أنَّ سبر الأغوار معرفياً في واقعة كربلاء ، يكون مِنْ الاجتهاد مقابل النصّ - أيّ نصَّ الحسين ؛ لأنَّه عليه السَّلام صرَّح بسبب الخروج أمام الاستفهامات المتنوّعة ، وأسباب اصطحاب النساء والأطفال وغيرها ، وما دام قدْ صرَّح فلماذا التحليل والتعليل ، فالقضية تعبّدية ؟ ! . والناظر الفطن يرى ذلك أيضاً ، ولكنَّه لا يختصر الفتح المُحمدي عَلَى يد الحسين بذلك البُعد الواحد ، فنجد أنَّ مثل شيخنا الأستاذ المُحقّق مُحمَّد السّند يرى أنَّ بعض تلك الأجوبة تُبيِّن بَعْض زوايا الحقيقة لا كلّها ، تتناسب مَعَ مُستوى إدراك السامع ، وَمِنْ هُنا أفاض شيخنا الأستاذ في أهمية الرؤية التوحيدية ، والقراءة المنظومية لواقعة كربلاء ، بتحليل الحركة الحسينية مِنْ خلال قراءتها قراءة كلامية في سياق التوحيد ، وهي تشكّل قراءة توحيدية